الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

306

موسوعة التاريخ الإسلامي

يا لثارات الحسين ! أين جماعة القوم ؟ قيل : بالنخيلة . فخرج إلى أهله فأخذ سلاحه ودعا بفرسه ليركبه ، فجاءته ابنته الرّوّاع وقالت له : يا أبة ما لي أراك قد تقلّدت سيفك ولبست سلاحك ؟ قال لها : يا بنيّة ، إنّ أباك يفرّ من ذنبه إلى ربّه ! فأخذت تنتحب وتبكي ، وجاءه أصهاره وبنو عمّه فودّعهم ثمّ خرج فلحق بهم . فلم يصبح سليمان الخزاعي حتّى أتاه مثل عسكره البارحة ( أي صاروا أربعة آلاف ) ! فدعا بديوانه لينظر فيه إلى عدّة من بايعه فوجدهم ستة عشر ألفا فقال : سبحان اللّه ! ما وافانا من ستة عشر ألفا إلّا أربعة آلاف ! وكان حميد بن مسلم الأزدي حاضرا فقال له : كنت عند المختار قبل ثلاث ليال فسمعت نفرا من أصحابه يقولون : قد كملنا ألفي رجل ! فهو يثبّط الناس عنك ! فقال سليمان : وهب أنّه كان ذلك فهل قعد عنّا عشرة آلاف ! أما هؤلاء بمؤمنين ! أما يخافون اللّه ! أما يذكرون اللّه وما أعطونا من أنفسهم من العهود والمواثيق لينصرّن وليجاهدنّ ! فأخذ يبعث ثقات أصحابه إلى من تخلّف عنه يذكّرهم اللّه وما أعطوه من أنفسهم إلى الثالث من ربيع الثاني ، فخرج إليه نحو من ألف رجل « 1 » ( أي كانوا خمسة آلاف من ستة عشر ألفا ) . في الكوفة أو إلى الشام : مرّ الخبر أنّ عبد اللّه بن يزيد الأنصاري أمير الكوفة لابن الزبير ، كان قد علم باتّجاه ابن زياد في ستّين ألفا إلى العراق ، فلمّا أنذره يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني بأمر التوّابين ، ألقى إليهم الخبر ليصرفهم عن الكوفة فيصرف بهم شرّ جيش الشام وينتصر بهؤلاء على أولئك .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 581 ، 582 عن أبي مخنف .